الأخبار 26-9-2006

  أمل جديد فى مقاومة السرطان

ثلاث جبهات طبية تعمل من أجل السيطرة على مرض السرطان .. تختلف أساليبها وتتحد أهدافها .. الجبهة الأولى تركز جهودها فى البحث عن عقاقير أشد فعالية .. والثانية تتجه نحو الهندسة الوراثية ،وتحاول السيطرة على جذور المرض ، عن طريق الجينات .. أما الجبهة الثالثة ، فانها تؤمن بان جهاز المناعة بعد تقويته ، سيكون العنصر الحاسم فى تحقيق الانتصار على هذا المرض الاليم .

وحول هذه الجبهة الأخيرة ، حقق العلماء مؤخرا تقدما يبشر بالأمل .. فقد تمكن فريق من العلماء البريطانيين من تطوير خلايا مناعية .. قادرة على تحديد واكتشاف خلايا سرطان الدم .. والتخلص منها وهو انجاز يفتح اوسع الابواب .. أمام علاج فعال لملايين المرضى فى العالم .

المفتاح الرئيسى الذى استعان به العلماء للوصول الى هذا الاكتشاف ، تمثل فى العثور على مورث .. يعتبر احد المحركات الرئيسية لظهور المرض .. ثم تطوير خلايا مناعية تتمتع بالحصانة والقوة .. وتتجه نحو الخلايا الخبيثة .. والقضاء عليها .

وتتركز ابحاث هذا الفريق من العلماء ، حول نوع من خلايا المناعة ، تحمل اسم الخلايا البلعمية أو الملتهمة .. وهى احدى الكتائب المهمة لجهاز المناعة .. تقوم بوظائف عديدة .. لا تقف عند حدود التهام أى جسم غريب تقابله .. بل وتنظيف الجسم من الخلايا الميتة وتنقية الدم من الخلايا المعطوبة .

ولأن علماء البحث الجديد يعرفون جميع الخصائص المميزة لكل كتيبة من الجيش المناعى ، الذى يحمى الجسم من الجراثيم والفيروسات ، والقدرة على التصدى لبداية ظهور الخلايا السرطانية .. عندما يكون فى كامل يقظته وفعاليته .. لذلك جاء التركيز على الخلايا الملتهمة لتكون فارس الامل فى هذا الاتجاه الجديد المعتمد على تطويرها .. لتكون قادرة على قتل الخلايا السرطانية .

ذلك ان الخلايا الملتهمة لا تتصدى فقط لكل جسم غريب ، بل والتعرف على جنسية الغازى .. وتقديم خصائصه للكتائب الاخرى .. للاشتراك فى المعركة .. فضلا عن دور هذه الخلايا فى الاسراع بمواجهة بداية اى خلل فى انقسام خلايا الجسم واكتشاف ما هو طبيعى .. وما يعبر عن شذوذ ينذر بخطر ظهور خلايا سرطانية .. ومواجهتها وقد تحقق المواجهة هدفها أو تفشل .. لذلك تركز البحث على هذه الخلايا بعد العثور على المورث ، الذى يطلق شرارة ظهور المرض .

وتواصلت جهود العلماء لاستكشاف القدرات الخفية لجهاز المناعة واستغلالها بالاسلوب الامثل لمقاومة السرطان .. وكللت هذه الجهود بالتوصل الى نوع من الخلايا المناعية وكان مجهولا حتى الان ، قادر على تدمير الخلايا السرطانية والقضاء عليها تماما .

هذه الخلايا الصغيرة والنادرة تم اكتشافها عند الفئران .. وهى قادرة على التوجه الى الخلايا السرطانية ، الأكبر حجما منها بعدة مرات والقضاء عليها .. عن طريق افراز نوع من المواد الكيميائية المضادة والقادرة على حرمان الخلايا السرطانية من التغذية اللازمة لبقائها والتى تحصل عليها من الأوعية الدموية للجسم .

هذه الخلايا النادرة تقوم بأكثر من وظيفة .. تكتشف الخلل وترسل اشارات لباقى اجهزة المناعة المسئولة عن المقاومة ثم تتوجه الى مكان الخلل بالتحديد وتطلق مالديها من أسلحة ومواد كيميائية لتدمير الخلايا الخبيثة .

ويأمل فريق البحث فى العثور على نفس هذه الخلايا المناعية عند الانسان .. خاصة بعد نجاحهم فى التوصل الى نوعين من العقاقير هما ( ايمانيتيب ) imanitid و( الانترلوكين-2) interleutlin عند الجمع بينهما ، يقومان بتنشيط هذا النوع النادر من الخلايا .

ومن المتوقع ان تبدأ التجارب الخاصة بتنشيط الخلايا المناعية باستخدام هذه العقاقير على الانسان خلال الفترة القادمة مع توفير التمويل اللازم لهذه الابحاث التى عند نجاحها ستمثل املا كبيرا لملايين الاشخاص حول العالم ممن يعانون من هذا المرض اللعين .

 

 

عودة